محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

400

الفوائد المدنية والشواهد المكية

للسببية ، ولا يقدح فيه تخلّف المسبّب عنه لفقد الشرط ، كما لا يقدح تخلّفه عنه لوجود المانع فإذا وجد الشرط أو زال المانع عمل السبب عمله . ومثله القول في وجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع قبل التكليف لو حضر وقت عبادة مشروطة به بعده ( 1 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) . وأنا أقول : تحقيق المقام أنّ الخطاب الوارد من الشارع بعض أقسامه يتعلّق أوّلا وبالذات بالمكلّف ما دام هو مكلّفاً ، أي ما دام عاقلا بالغاً غير غافل عن الخطاب وهو الخطاب الاقتضائي والتخييري . وبعض أقسامه يتعلّق أوّلا وبالذات بفعله وبفعل البهائم كما إذا جنت بهيمة على زرع أو إنسان ، وبفعل الصبيّ والمجنون كما إذا أتلفا مال الغير ، وبغير الفعل كجعل زوال الشمس سبباً لوجوب صلاة الظهر وهو الخطاب الوضعي * . ثمّ اعلم أنّ بعض أصحاب الأُصوليّين زعم أنّ خطاب الشارع كلّه متعلّق بأفعال الكاملين الغير الغافلين عنه ما داموا غير غافلين عنه ( 2 ) . والحقّ ما اخترناه من تعلّق بعضه أوّلا وبالذات بنفس المكلّف ، وبعضه بفعله وبفعل غيره ، وبعضه بأمر ثالث كزوال الشمس . ثمّ هنا مقام آخر ، وهو أنّ الخطاب الاقتضائي الندبي هل يتعلّق بالصبيّ المميّز أيضاً أم لا ؟ والمشهور بين القوم الثاني والمستفاد من كلامهم ( عليهم السلام ) الأوّل . [ ففي باب وصيّة الصبيّ والمحجور عليه : عن العبدي ، عن الحسن بن راشد ، عن العسكري ( عليه السلام ) قال : إذا بلغ الغلام سبع سنين فجائز أمره في ماله وقد وجب عليه الفرائض والحدود وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك ( 3 ) . وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا بلغ الغلام ثلاث عشر سنة كتبت

--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 31 . ( 2 ) لم نقف على زاعمه . ( 3 ) التهذيب 9 : 183 ، ح 11 ، وفيه : ثمان سنين .